محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
12684 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى عباس وأصحابه ، قال : قالوا للنبي ( ص ) : آمنا بما جئت به ، ونشهد أنك لرسول الله ، لننصحن لك على قومنا فنزل : إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم إيمانا وتصديقا ، يخلف لكم خيرا مما أصيب منكم ، ويغفر لكم الشرك الذي كنتم عليه . قال : فكان العباس يقول : ما أحب أن هذه الآية لم تنزل فينا وأن لي الدنيا ، لقد قال : يؤتكم خيرا مما أخذ منكم فقد أعطاني خيرا مما أخذ مني مئة ضعف ، وقال : ويغفر لكم وأرجو أن يكون قد غفر لي . 12685 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى . . . الآية ، يعني العباس وأصحابه أسروا يوم بدر ، يقول الله : إن عملتم بطاعتي ونصحتم لي ولرسولي أعطيتكم خيرا مما أخذ منكم وغفرت لكم . وكان العباس بن عبد المطلب يقول : لقد أعطانا الله خصلتين ما شئ هو أفضل منهما : عشرين عبدا . وأما الثانية : فنحن في موعود الصادق ، ننتظر المغفرة من الله سبحانه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : وإن يرد هؤلاء الأسارى الذين في أيديكم خيانتك : أي الغدر بك والمكر والخداع ، بإظهارهم لك بالقول خلاف ما في نفوسهم ، فقد خانوا الله من قبل يقول : فقد خالفوا أمر الله ممن قبل وقعة بدر ، وأمكن منهم ببدر المؤمنين . والله عليم بما يقولون بألسنتهم ويضمرونه في نفوسهم ، حكيم في تدبيرهم وتدبير أمور خلقه سواهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12686 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن